عباس حسن
594
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( 5 ) أن تقع بعد مبتدأ هو قول ، أو في معنى القول « 1 » ، وخبرها قول ، أو في معناه أيضا ، والقائل واحد ، نحو : قولي : « إني معترف بالفضل لأصحابه ، وكلامي : إني شاكر صنيع الأصدقاء » . فقولي - وهو المبتدأ - مساو في مدلوله لخبر « إن » وهو : معترف بالفضل ، وخبر « إن » مساويه في المدلول كذلك ؛ فهما في المراد متساويان ، وقائلهما واحد ، وهو : المتكلم . كذلك : « كلامي » ، مبتدأ ؛ معناه معنى خبر « إن » : ( شاكر صنيع الأصدقاء ) وخبر « إن » معناه معنى المبتدأ ؛ فالمراد منهما واحد ، وقائلهما واحد . وهمزة « إنّ » فيهما يجوز كسرها عند قصد الحكاية ؛ أي : ترديد الألفاظ ذاتها فتكون « إن » مع معموليها جملة . وقعت خبرا . ومع أنها محكية بالقول نصا تعرب في محل رفع خبر المبتدأ ، ويجوز فتح الهمزة ذا لم تقصد « الحكاية » ؛ وأنما يكون المقصود هو التعبير عن المعنى المصدرىّ من غير تقيد مطلقا بنصّ العبارة الأولى المعينة ، ولا بترديد الجملة السابقة بألفاظها الخاصة فيكون المصدر المؤول من أن مع معموليها في محل رفع خبر المبتدأ ، والتقدير : قولي ، اعترافي بالفضل لأصحابه ، وكلامي ، شكري صنيع الأصدقاء . فإن لم يكن المبتدأ قولا أو ما في معناه وجب الفتح ، نحو : عملي أنى أزرع الحقل . والمصدر المنسبك خبر المبتدأ . ويجب الكسر إن لم يكن خبر « إن » قولا أو ما في معناه ، مثل كلمة : « مستريح » في نحو : قولي إني مستريح . أو لم يكن قائل المبتدأ وخبر « إن » واحدا ؛ فلا يتساوى مدلول المبتدا والخبر ، ولا يتوافقان . ؛ نحو : كلامي إن المريض يصرخ . ففي هاتين الحالتين يجب كسر الهمزة ، وتكون « إنّ » مع معموليها جملة في محل رفع خبر المبتدأ « 2 » . . .
--> ( 1 ) الذي في معنى القول هو ما يدل دلالته من غير لفظه ؛ مثل : كلام . . . . ، حديث . . . ، نطق ، . . . ولا يراد هنا « للقول » بمعنى : « الظن » وعمله ؛ فقد سبق حكمه في ص 589 وأنه الفتح ( 2 ) ومما سبق نفهم كلام ابن مالك في جواز الأمرين حيث يقول في اختصار : بعد إذا فجاءة ، أو قسم * لا لام بعده - بوجهين نمى ( يريد : نمى ( أي : نقل عن السابقين ) الوجهان ، هما : لفتح والكسر ) بعد إذا فجاءة ، وبعد قسم لالام في جملة جوابه ، ثم قال : مع تدو « فا » الجزا وذا يطّرد * في نحو : « خير » القول إنّى أحمد أي : ومع تلو فاء الجزاء ، فكلمة : « مع » معطوفة على كلمة « بعد » ، التي في أول البيت السابق بحرف العطف المحذوف ؛ وهو : الواو . يريد : بعد إذا فجاءة ، ومع تلو فاء الجزاء ، ثم قال : إن هذا الحكم بجواز الأمرين مطرد في كل أسلوب على شاكلة : « خير القول إني احمد » وهي الحالة الرابعة - التي شرحناها . ويلاحظ في أمثاله أن المبتدأ كلمة ؛ خبر ) ليس قولا ، ولكنه مضاف للقول فهو بمنزلته . .